السيد تاج الدين العاملي
50
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
وكان في حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يسارع إلى حوائجه ومهمّاته ، ويكشف عنه كرب الحروب بسيفه ، وكان النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يكثر الثّناء عليه في المجالس والمحافل ، وينصّ عليه بأنّه الخليفة بعده ، سيّما في يوم غدير خمّ ، وهو مكان قريب من المدينة عند الجحفة ، وذلك أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لما نعيت إليه نفسه ومضى إلى حجّة الوداع ، أمره اللّه سبحانه وتعالى أن ينصّب عليّا خليفة بعده ، ونزّل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) وقال له : ربّك يقرئك السلام ويقول : اقرأ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ « 1 » الآية ، فلمّا رجع من حجّة الوداع وبلغ ذلك الموضع نزل جبرئيل ( عليه السلام ) ، وقال له : ربّك يقرئك السلام ، ويقول لك : اقرأ : « يا أيّها الرّسول ، بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في عليّ » . فقال : « يا جبرئيل ، أما تراني مجدّا في السّير حتّى أدخل المدينة ، وأفرض ولايته على الشاهد والغائب » . فقال له جبرئيل ( عليه السلام ) : إنّ اللّه يأمرك أن تفرض ولايته في منزلك هذا ، قبل أن يتفرّق الناس إلى بلدانهم وقراهم . فنزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في ذلك الموضع ونزل الناس ، وجمع الرّحال بعضها على بعض حتّى صار مكانا عاليا ، فصعد وأصعد عليّا ( عليهما السلام ) معه ، ورفعه بعضديه حتّى بان بياض إبطيه ، وخطب خطبة طويلة باستخلاف عليّ بعده ، وبالغ فيها باللعن والغضب على من خالفه ، وقال فيها : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » فسلّم المسلمون لأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وكان النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمسلمون يسلّمون على عليّ ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين « 2 » .
--> ( 1 ) المائدة 5 : 67 . ( 2 ) الإرشاد : 93 ، مناقب ابن المغازلي : 16 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 21 ، إعلام الورى : 132 ، الاحتجاج : 56 ، تذكرة الخواص : 28 ، اليقين : 113 ، كشف الغمة 1 : 48 .